صلاح الفضلي - 19/10/2006ظ… - 6:24 م | مرات القراءة: 1375


النائب عبدالله عكاش يعتبر توزيع الصحيفة السجادية يثير الفتنة الطائفية وينسى الواقع العربي ان تاريخ الامة يجب ان يقرا بشكل صحيح ليفهم الناس كيف كان يعيش خلفاء المسلمين كما يؤرخ لذلك المسعودي واما الصحيفة السجادية فليست سوى ثقافة تطهير النفس من الاوثان

 فلسفة / «الصحيفة السجادية»... أيضاً

عندما كنت في المرحلتين المتوسطة والثانوية كانت كتب التاريخ المدرسية التي تتناول تاريخ دول الخلافة الإسلامية تبرز الجانب الإيجابي لهذه الدول، وتحدثنا عن الإنجازات التي تحققت على أيدي خلفاء هذه الدول. كنت أطرب لقصة فتح الخليفة الفلاني البلاد الفلانية، وكنت أشعر بالفخر وأنا أقرأ أن الخليفة الفلاني كان يكرم العلم والعلماء، وكنت أشعر بالحماسة وأنا أتابع سيرة الخليفة الذي يحج عاماً ويغزو عاماً. كان ذلك عندما كنت صغيراً، ولكن عندما كبرت وبدأت أقرأ في كتب تاريخ الدول وسير الأعلام اكتشفت أن الخليفة الذي كان يفتح البلاد هو نفسه من يقبع في سجنه ثلاثين ألفاً من الرجال والنساء والأطفال عراة تصهرهم حرارة الشمس، ووجدت أن الخليفة الذي كان يكرم العلم والعلماء كان له ألف جارية وعشرات القصور، ووجدت أن الخليفة الذي كان يحج عاماً ويغزو عاماً كان له حوض من خمر يشرب فيه وحوله الجواري والغانيات.


إنه الوجه الأخر لهذه الدول، وهو الوجه الذي لم يدرسونا إياه في المدارس، وهو الوجه المسكوت عنه في تاريخنا الإسلامي، ويكفي لمن يريد الوقوف على حقيقة هذا الوجه أن يقرأ كتاب «مروج الذهب» للمسعودي، والذي يؤرخ لحقبة الدولة الأموية والدولة العباسية ليجد ما تقشعر منه الأبدان. كان يسعنا أن نسكت عمّا في تاريخنا الإسلامي من مخازي على قاعدة «إذا ابتليتم فاستتروا»، لكن أن نأتي لنبرر هذه المخازي وندافع عن شخوص من ارتكبها، ونسبغ عليهم الحصانة، فهذا والله العجب. النائب عبدالله عكاش يعترض على توزيع كتاب «الصحيفة السجادية»، ويطالب بمنع تداوله، فهو حسب قوله يثير الفتنة الطائفية لأنه يتعرض لبني أمية. بنو أمية كمجموعة من الناس حالهم كحال بقية الناس، فيهم الصالح والطالح، ولكن عملية التأريخ تنصب في العادة على التجاوزات التي تضمنتها سير غالبية خلفاء بني أمية، والحال نفسها مع خلفاء بني العباس. النائب عكاش ربما لا يدري أن كتاب «الصحيفة السجادية» هو مجموعة أدعية ومناجات مأثورة عن الإمام علي بن الحسين الملقب بالسجاد الذي توفي عام 95 هجرية، وهو الإمام الذي كان أعجوبة في زهده وورعه وعبادته، وهو الذي قال فيه الفرزدق قصيدته المعروفة التي يقول فيها:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم
هذا التقي النقي الطاهر العلم

مطالبة النائب عكاش بمنع الكتاب الذي ربما ظنه كتاباً حديثاً يذكرنا بنائب سابق طالب بمنع دخول الشاعر معروف الرصافي إلى الكويت بسبب أحد كتبه، علماً بأن الرصافي توفي قبل أكثر من أربعين عاماً. وإذا كانت «الصحيفة السجادية» تثير الطائفية، وهي كتاب مجاز من وزارة الاعلام من عشرات الأعوام، ويباع كل عام في معرض الكتاب، فماذا نقول عن الكتب والكتيبات الصفراء غير المرخصة التي تطعن في عقائد الآخرين. إذا كانت «الصحيفة السجادية» تثير الطائفية، فمعنى ذلك أن كتب السير والتأريخ كلها تثير الطائفية، لأنها توضح تفاصيل ما حدث وهو ما يريد البعض إخفاءه


التعليقات «2»

(سماحة الشيخ) حسين علي المصطفى - القطيف [الجمعة 20 اكتوبر 2006 - 12:45 م]
لقد أرسل المرجع الكبير السيد المرعشي (قده) نسخة من الصحيفة مع رسالة إلى شيخ الأزهر العلاّمة الشيخ الجوهري الطنطاوي (المتوفّى عام 1358هـ) صاحب التفسير المعروف، فكتب في جواب رسالته: "ومن الشقاء أنّا إلى الآن لم نقف على هذا الاَثر القيّم الخالد في مواريث النبوة وأهل البيت، وإني كلما تأملتها رأيتها فوق كلام المخلوق، ودون كلام الخالق" [مقدمة الصحيفة بقلم السيد المرعشي: ص 28].
لقد احتوت هذه الصحيفة على فنون الخير وأنواع السؤال من الله سبحانه، والتي تعلّم الاِنسان كيف يلجأ إلى ربّه في الشدائد والمهمّـات، وكيف يطلب منه حوائجه، وكيف يتذلّل ويتضرّع له، وكيف يحمده ويشكره.
ولقد استطاع (عليه السلام) بقدرته الفائقة المسدّدة أن يمنح أدعيته ـ إلى جانب روحها التعبّدية ـ محتوى اجتماعياً متعدد الجوانب، بما حملته من مفاهيم خصبة، وأفكار نابضة بالحياة، فهو (عليه السلام) صاحب مدرسة إلهية، تارة يعلّم المؤمن كيف يمجّد الله ويقدّسه، وكيف يلج باب التوبة، وكيف يناجيه وينقطع إليه، وأُخرى يسلك به درب التعامل السليم مع المجتمع فيعلّمه أُسلوب البرّ بالوالدين، ويشرح حقوق الوالد، والولد، والأهل، والأصدقاء، والجيران، ثمّ يبيّـن فاضل الأعمال وما يجب أن يلتزم به المسلم في سلوكه الاجتماعي، كل ذلك بأُسلوب تعليميّ رائع وبليغ...
لقد جسدت هذه الصحيفة أُسلوباً مبتكراً في إيصال الفكر الاِسلامي والمفاهيم الاِسلامية الأصيلة إلى القلوب الظمأى، والأفئدة التي تهوى إليها لترتزق من ثمراتها، وتنهل من معينها، فكانت بحق عملية تربوية نموذجية من الطراز الأول، أسّس بناءها الاِمام السجاد (عليه السلام) مستلهماً جوانبها من سيرالأنبياء وسنن المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين.
رضا - saudi arabia [الجمعة 20 اكتوبر 2006 - 12:31 ص]
ولا ادل على ذلك كيف ان التاريخ لم يكتب الطريقة الصحيحة وخالف الواقع مانراه من مسلسل ابناء الرشيد الذي يعرض الان بالقنوات الفضائية اثار زوبعة لاحفاد بني العباس من قولهم ان هذا المسلسل قام بتشويه صورة الخلفاء العباسيين وصورهم بانهم خلفاء غير اخلاقيين مما دعا بالاحفاد من اقامة دعوة قضائية ضد مخرج ومؤلف الملسل.

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.063 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com